الشيخ الجواهري
226
جواهر الكلام
المثال فيها - واضحة الفساد بوجود المفصل ، كما عرفت ، وبعدم إمكان إرادة المثال بعد التصريح في النصوص بالفرق بينها ، وبين المذكورات كما سمعت ، فلا ريب في ضعف التعميم المزبور . بل قيل : إنه كذلك بالنسبة إلى المنع أيضا ، لعدم ما يصلح للخروج به عما يقتضي الجواز من الاطلاقات ، والعمومات عدا إجماع الانتصار والغنية ، وهو - مع عدم صراحة الأول منهم في ذلك بل ولا ظهوره كما لا يخفى على من لاحظه - موهون بمصير من عرفت : من القائل بالجواز مطلقا ، أو في الجملة إلى خلافه ، ومعارض بنصوص الأرض والرحى ، ونحوها مما هو أقوى منه من وجوه . منها : الاعتضاد بالاطلاقات والعمومات ، وعدا دعوى المثالية في نصوص المنع في المذكورات ، وهي أوضح من الأولى فسادا ، بعد تصريح النصوص بالفرق بينها وبين الأرض ، وهو مناف لذلك إلا إذا أريد حينئذ شدة الكراهة ونحوها ، مما هو خروج عن ظاهر الدليل بلا مقتض ، وعدا دعوى أنه ربا ، فيشمله ما دل على حرمته من الكتاب والسنة . وفيها أنه لا ريب في عدم كونه من الربا المعروف الذي هو القرض الذي يجر نفعا ، أو البيع أو مطلق المعاوضة على المكيل والموزون المتحد الجنس بأزيد منه ، ضرورة كون المقام ليس منه ، ولا دليل معتد به كما عرفت على حرمة الزيادة مطلقا حتى يكون قسما ثالثا ، بناء على أن الربا كل زيادة محرمة . نعم يتجه بناء على ذلك كونه ربا في خصوص المذكورات ، لما سمعته من الدليل على حرمة الزيادة فيها ، فتزداد حينئذ أدلة الحرمة فيها ، بل الظاهر عدم الفرق في ذلك حينئذ بين ربوية رأس مال الإجارة وعدمها ، لاطلاق الأدلة ، فما عن ابن الجنيد من اعتبار ذلك في الحرمة لا دليل عليه ، هذا . ولكن قد يستدل للتعميم المزبور بخبر الحلبي ( 1 ) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام أتقبل الأرض بالثلث والربع فأقبلها بالنصف قال : لا بأس به ، قلت : فأتقبلها بألف
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 21 من أبواب أحكام الإجارة الحديث 1 - 2 - 6 .